الإمام أحمد المرتضى

46

طبقات المعتزلة

قال ثمامة : وصفت « 1 » أبا الهذيل للمأمون فلما دخل عليه جعل المأمون يقول لي : يا أبا معن ، وأبو « 2 » الهذيل يقول لي « 3 » : يا ثمامة فكدت اتّقد غيظا ، فلما احتفل المجلس استشهد في عرض كلامه بسبع مائة بيت فقلت : ان شئت فكنّني وان شئت فسمّني . وحكى يحيى بن بشر « 4 » الأرجاني عن النظّام قال : ما أشفقت على أبي الهذيل قطّ في استشهاد « 5 » شعر الا يوم قال له الملقّب ببرغوث : أسألك عن مسئلة ؟ فرفع أبو الهذيل نفسه عن مكالمته فقال برغوث ( من الوافر ) : وما بقيا عليّ تركتماني * ولكن خفتما صرد « 6 » النبال « 13 » ولم اعرف في نقيضه بيتا يتمثّل به ، فبرز أبو الهذيل وقال : لا بل كما قال الشاعر ( من الطويل ) : وأرفع « 7 » نفسي عن بجيلة أنّني * أذلّ بها عند الكلام وتشرف « 8 » وناظر صالح بن عبد القدوس لما قال في العالم انه من أصلين قديمين نور « 14 » وظلمة كانا متباينين « 9 » فامتزجا ، فقال أبو الهذيل : فامتزاجهما هو هما أم « 10 » غيرهما ؟ قال : بل أقول هو هما ، فألزمه « 11 » ان يكونا ممتزجين متباينين إذا لم يكن هناك معنى غيرهما ولم يرجع ذلك الا إليهما « 12 » ، فانقطع وأنشأ يقول ( من البسيط ) :

--> ( 1 ) وصفت ب ج س م : وصف ل ( 2 ) وأبو ب ج س م : وأبا ل ( 3 ) لي ج م : - ب س ل ( 4 ) يحيى بن بشر ب س ل م : بشر بن يحيى ج ( 5 ) استشهاد ب ج س ل : استهاد م ( 6 ) صرد ب ج ل م : صدر س ( 7 ) وارفع ب ج س ل م : أو رفع م ( 8 ) وتشرف ب س ل م : واشرف ج ( 9 ) كانا متباينين ب س ل م : - ج ( 10 ) أم ب س ل م : أو ج ( 11 ) فالزمه ب س ل م : فالتزمه ج ( 12 ) الا إليهما ب ج م : إلى أيهما س ل ( 13 ) البيت للعين المنقري ، راجع تاج العروس 10 ص 41 ( 14 ) . ( 12 - ص 47 س 4 ) قال الشريف المرتضى في الغرر والدرر 1 ص 144 : وروى أن أبا الهذيل ناظره في مسألة مشهورة في الامتزاج الذي ادّعوه بين النور والظلمة فأقام عليه الحجة فانقطع وأنشأ يقول : أبا الهذيل . . .